أبي الفتح الكراجكي
157
كنز الفوائد
فإن قال فإذا كانت حاله معلومة له فقد حصل عمره معلوما فلا معنى للزيادة والنقص هاهنا قلنا إنما ذلك على وجه التقدير الذي قد كان ممكنا غير مستحيل وإن هذا الممكن لو كان كيف كانت تكون الحال من تأخير في الأجل وتقديم وقد أخبر الله تعالى عن قوم نوح فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً مع علمه سبحانه وعلم نوح أنهم لا يستغفرون ولا يتوبون وأنهم بأسرهم يغرقون . وقال عز وجل وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ الأعراف 96 . ولا يكون ذلك إلا وهم أحياء وإنما عنى أهل القرى التي أهلكها فأخبر أنهم لو آمنوا لأحياهم وأنعم عليهم وهو يعلم أنهم لا يؤمنون وأنه سيهلكهم وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ فأخبر ع أن عمر العبد يكون مقدرا معلوما عند الله تعالى وإن هو وصل رحمه زاد الله تعالى في عمره والله تعالى عالم بأن هذا العبد إن لم يصل رحمه مات في وقت كذا وإن هو وصلها عاش إلى وقت كذا وهو مع هذا كله عالم بما يكون منه وهل يصله أم لا يصله قال الله عز وجل وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ . فإن قال السائل فما تقولون في المقتول لو لم يقتل أكان يجوز أن يبقى حيا أو كان منيته غير هذا أم لا قيل له كل ذلك جائز وجوازه على قسمين .